قطب الدين الراوندي

367

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

والتباهي فيها في الأموال والأولاد إلى أن متم وقبرتم منفقين أعماركم في طلب الدنيا والاشتياق إليها والتهالك عليها ، إلى أن أتاكم الموت لا هم لكم غيرهما عما هو أولى بكم من السعي لعاقبتكم . وزيارة القبور عبارة عن الموت . « كلا » ردع وتنبيه على أنه لا ينبغي للناظر لنفسه أن تكون الدنيا جميع همه ولا يهتم بدينه . « سوف تعلمون » إنذار ليخافوا فينتبهوا عن غفلتهم . وكرر ، أي سوف تعلمون في القبر ثم سوف تعلمون في الحشر ، أو إذا رأيتم الجنة وإذا رأيتم النار . يعنى سوف تعلمون عاقبة تباهيكم وتكاثركم إذا نزل بكم الموت . ثم كرر التنبيه وقال « لو تعلمون » محذوف الجواب ، يعنى لو تعلمون ما بين أيديكم كعلمكم ما تستيقنونه من الأمور التي وكلتم بعملها ( 1 ) هممكم لفعلتم ما لا يوصف ، ولكنكم جهلة ضلال . ثم بين لهم ما أنذرهم منه فقال « لترون الجحيم » وكان كفار مكة في الخير والنعمة ، فيسألون يوم القيامة عن شكر ما كانوا فيه ويعذبون على ترك الشكر . وقوله عليه السلام « يا له مراما » أي يا قوم تعالوا لهذا العجب ، فالضمير في « له » للعجب الذي هو كالمعلوم عند النداء بحرفه يا ، واللام هي التي للمدعو إليه في مثل هذا الموضع وفي الندبة . ثم ميز ذلك العجب وقال « مراما » فنصبه على التمييز وعطف عليه شيئين آخرين دعا الناس إلى عجب . وذكر أنه ثلاثة أشياء : مرام هؤلاء أي مطلبهم البعيد من جواز أن يطلب العاقل مثله ، وكونهم زائرين للقبور على ما ذكرناه لغفلتهم أو مع غفلتهم وخطرهم أي اشرافهم على الهلاك ، والمخاطرة بالنفس

--> ( 1 ) في ح ، د وهامش م : بعلمها .